السيد الخميني
مقدمة 18
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
وجهه إلى القبلة . وأمّا في غير صورة الجهل والنسيان فتبطل الصلاة ، ويجب عليه القضاء ؛ لأنّ قوله عليه السلام : « فليقطع صلاته » كناية عن بطلانها مطلقاً من غير فرق بين سعة الوقت وضيقه . ثمّ إنّ التمسّك بحديث الرفع - لتصحيح ما مضى من صلاته - مبني على ما هو التحقيق : من أنّ فقراته حقائق ادعائية ، ومصحّحها رفع جميع الآثار فيما إذا لم يكن بعضها واضحاً أو شائعاً ، فيرفع لازم المجعولات الشرعية كالاستدبار ، فإنّ قاطعيته لازم لشرطية القبلة . كما أنّه لا ضير في رفع الحديث لعدم الاستقبال وإن كان أمراً عدمياً ؛ لأنّ الرفع هنا ادعائي راجع إلى نفي الأثر ، فرفع الحديث لترك الاستقبال راجع إلى عدم بطلان الصلاة به . وليعلم : أنّ مناط الشرطية يباين مناط القاطعية والمانعية ، فإنّ الشرط دخيل في وجود المصلحة والاقتضاء ، والقاطع مزاحم لتحقّق المأمور به في الخارج اعتباراً ، ولا يعقل أن يكون عدمهما شرطاً ودخيلًا في المصالح ، فلا يصحّ القول برجوع المانعية والقاطعية إلى شرطية ما يقابلهما . ثمّ إذا لم يبق من الوقت إلّا مقدار أربع ركعات ، وتبيّن أنّه كان مستدبراً في صلاة الظهر ، فهل يجب عليه إيقاع الظهر في الوقت الخاصّ بالعصر ؟ قد يقال بالعدم ؛ لامتناع تعلّق التكليف بالضدّين حين الزوال وحين ضيق الوقت . والجواب بمنع الامتناع ؛ لأنّ الأمر بكلّ من الضدّين أمر مستقلّ متعلّق بالطبيعة من غير لحاظ حالاتها ، فضلًا عن مزاحماتها ، ولا يكون أمر ثالث بالجمع